اسماعيل بن محمد القونوي

374

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

عليه أنه كما يبعد خطاب اللّه تعالى لرسوله بما لا يفيد يبعد أيضا تبليغ الرسول بما لا يفيد فيلزم منه أن آحاد الأمة كالخواص من الأنبياء لا يفهم ذلك أيضا فما هو جوابكم فهو جوابنا قوله إذ يبعد الخطاب بما لا يفيد إن أراد به أنه لا يفيد أصلا فهو غير مسلم إذ يفيد ابتلاء الراسخين في العلم فإن الراسخ في العلم لا يمكن ابتلاؤه بالأمر بطلب العلم إذ العلم غاية متمناه فكيف يبتلى به فابتلاؤهم يمنعهم عن التفكر والوصول إلى مطلوبهم من العلم فهو أعظم النوعين ابتلاء لأن البلوى في ترك المحبوب أكثر من البلوى في تحصيل غير المراد كابتلاء الجاهل بالأمر على تحصيل العلم وإن أراد به أنه لا يفيد معنى فبعده ممنوع والمستند ظاهر مما تقدم ذكره . قوله : ( فإن جعلها أسماء اللّه تعالى أو القرآن أو السور ) شروع في بيان إعرابها بعد بيان معانيها أورد الفاء للإشارة إلى أن بيان إعرابها حقه بعد بيان معانيها بلا تراخ وكلمة الشك لعدم القطع في وقوعها ولا وقوعها وكذا الكلام في الاحتمالات الأخر ولرعاية الفصل الواحد قدم هنا ما أخره هناك وللزوم كونها ذات حظ من الإعراب على هذه التقادير . قوله : ( كان لها حظ من الإعراب ) أي على القطع لأنها أسماء منقولة من مفرد أو مركب مع اعتبار التركيب فيها ( إما الرفع على الابتداء ) . قوله : ( إما الرفع ) بكسر الهمزة وعديلها أو في قوله ( أو النصب ) وفي قوله ( أو الخبر ) قوله : إما بالرفع بالابتداء أو الخبر أي المبتدئية أو الخبرية أو النصب بتقدير فعل القسم الخ يفهم من ظاهر كلامه هذا أن هذه الوجوه المذكورة بأسرها جارية في كل فاتحة من تلك الفواتح وإن كان جريان بعض هذه الوجوه في بعضها على ضعف كصاد وقاف ونون فإنهم استكرهوا الخبر فيها على القسمية وقال صاحب الكشاف فإن قلت فما وجه قراءة صاد وقاف ونون مفتوحات قلت الأوجه أن يقال ذاك نصب وليس بفتح وإنما لم يصحبه التنوين لامتناع الصرف على ما ذكرت وانتصابها بفعل مضمر نحو اذكرتم قال فإن قلت هلا زعمت أنها مقسم بها وإنها نصبت قولهم نعم اللّه لأفعلن وأي اللّه لأفعلن على حذف حرف الجر وأعمال فعل القسم وقال ذو الرمة : « الأرب من قلبي له اللّه ناصح » وقال الآخر : « فذاك أمانة اللّه الثريد » قلت إن القرآن والعلم بعد هذه الفواتح مخلوف بهما فلو زعمت ذلك لجمعت بين قسمين على مقسم عليه واحد وقد استكرهوا ذلك قال الخليل في قوله عز وجل : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى [ الليل : 1 ، 2 ] وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى [ الليل : 3 ] الواوان الأخيران ليستا بمنزلة الأولى ولكنهما الواوان اللتان تضمان الأسماء إلى الأسماء في قولك مررت بزيد وعمرو والأولى بمنزلة الباء والتاء قال سيبويه قلت للخليل فلم لا يكون الأخيران بمنزلة الأولى فقال إنما اقسم بهذه الأشياء على شيء ولو كان انقضى قسمه بالأول على شيء لجاز أن يستعمل كلاما آخر فيكون كقولك باللّه لأفعلن لأخرجن ولا يقوى أن تقول وحقك وحق زيد لأفعلن والواو الأخيرة واو قسم لا يجوز إلا مستكرها قال وحياتي ثم حياتك لأفعلن فثم ههنا بمنزلة الواو هذا ولا سبيل فيما نحن بصدده إلى أن تجعل الواو للعطف لمخالفة الثاني الأول في الإعراب ثم قال : فإن قلت : فقدرها مجرورة بإضمار الباء القسمية لا بحذفها فقد جاء عنهم اللّه لأفعلن مجرورا ونظيره قولهم لاه أبوك غير أنها فتحت في موضع الجر لكونها غير